محمد محمد أبو موسى
322
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الأسلوبية ما دامت قد أفادت في موضع لا بد أن تكون كذلك في كل موضع ، ومن المحال أن يكون التنكير والتقديم وباقي الخصوصيات مفيدا مرة وغير مفيد مرة . وأما أن هذه المعاني لم تفدها النكرة بطبيعتها يعنى بقطع النظر عن السياق فان البلاغيين لا يقولون خلاف هذا لأنها لو كانت تفيدها بطبيعتها ما تخلفت عنها ، ولكنهم يقولون مع هذا ان هذه المعاني تكمن في النكرة ، والسياق هو الذي يخرجها ويكشفها ، والاعتماد على السياق وحده في إفادة هذه المعاني كما ذهب الأستاذ الغاء لقيمة أحوال اللفظ وعلاقاتها بالسياق ، ومن الواضح أن السياق له خطره في الكشف عن خصائص الألفاظ والتراكيب ، وأنه كما يحدد معنى التنكير ويصفه ، كذلك يحدد معنى التعريف ويصفه ، ويحدد المراد من الذكر ، والمراد من الحذف ، والمراد من التقديم ، والمراد من الاستفهام ، بل والمراد من التشبيه ، وأبواب المجاز ، فإذا رأى العلامة الغاء دلالة التنكير فعليه أن يلغى دلالة التعريف وباقي الخصوصيات البلاغية ، لأن الكل سواء . ويذكر المرحوم فيما ذكر من الأدلة قوله تعالى : « فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » « 321 » ويقول : « فكلمة « حرب » منكرة لا تدل على أكثر من حقيقتها ، وإذا كان ثمة تعظيم لهذه الحرب فمنشؤه وصفها بأنها من اللّه ورسوله ، وأن حربا يثيرها اللّه جديرة أن تبعث في النفس أشد ألوان الفزع والرعب » « 322 » وإذا كانت كلمة « حرب » لا تدل على أكثر من حقيقتها وأن التعظيم غير مفاد من التنكير وانما هو مفاد من السياق ، ووصفها بأنها من اللّه ورسوله ، فهل يبقى هذا المعنى إذا زال التنكير وبقي السياق والوصف ، أعنى هل يفيد قولنا : فأذنوا بحرب اللّه أو بالحرب من اللّه ورسوله ما تفيده الآية ؟ ولم يحدث أكثر من ذهاب التنكير . ويقول الأستاذ : دل المقام على تعظيم الاسم المنكر في قوله تعالى :
--> ( 321 ) البقرة : 279 ( 322 ) المرجع السابق ص 129